القاسم بن إبراهيم الرسي
289
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
إليها ويجتمع فيها من المجالس الملهيات ، فما « 1 » أبعده وأصدّه ، وأدفعه « 2 » وأردّه ، للبيان فيما عطّل من هذه الفريضة وبدّل ، وافترى في خلافها ومضادّتها على اللّه وتقوّل ، فإلى اللّه المشتكى من « 3 » ذلك وهو المستعان ، فما بعد بيان اللّه في ذلك بيان ، فيه شفاء لمشتف « 4 » ، ولا اكتفاء من مكتف ، وما بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ، كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) [ يونس : 33 ] . فاتقوا اللّه في الهجرة أيها الناس ، فلا يقطعكم عنها الإلف والإناس ، والمعارف والأحباب ، والمجالس والأصحاب ، والفكاهات والألعاب ، والشك فيها والارتياب ، فإن اللّه وملائكته أنس لمن هاجر إليه ، وقام للّه من الهجرة بما يحب عليه ، من كل إلف وأنيس ، وصاحب وجليس ، ورضى اللّه أرضى من كل رضى ، وفرض الهجرة أوكد الفروض فرضا ، فلا تثقل عليكم الهجرة فإن من أيقن بالمرجع إلى اللّه والمعاد ، خف عليه ثقل كل رشد ورشاد ، ومن أيقن بقصر مدته وبقائه ، فكان « 5 » مراقبا لأجله وانقضائه ، لم يغترر بدنياه ، ولم يلهه شيء عما أنجاه ، وكان « 6 » أبغض الناس إليه ، من شغله عما ينجيه ، « 7 » أبا كان شاغله عن ذلك أو أخا ، ولم يعد شيئا من دنياه سرورا ولا رخاء ، ولم يرغب فيما هو فيه من الحياة ، إلا لما يطلب من النجاة ، وكانت الدنيا ونعيمها عنده بلاء ، وما يستحقه الجاهلون منها ثقلا ، وغرورا كلها وكذبا ، ولهوا في نفسه ولعبا ، كما قال اللّه سبحانه : وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 64 ) [ العنكبوت : 64 ] ، فحياة الدنيا عند من يعقل موت ، ودركها وإن أدرك فوت ، وهي كما قال رسول اللّه
--> ( 1 ) في ( ب ) : هما ( مصحفة ) . ( 2 ) في ( أ ) : وأبعده ( مصحفة ) . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : في . ( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : للمشتف . ( 5 ) في ( ب ) : وكان . ( 6 ) في ( ب ) و ( د ) : فكان . ( 7 ) سقط من ( ب ) : عما .